مدونة عبد الرحمن حماد
  نبذة عني  
     
   
 
ممتلكات الوالد

يجلس أخي في الحمام لساعات يستحم، وهو يغني بصوته المرعب، ويسكب الماء الذي يأتينا من البحر، بأسعار رمزية، بينما يكلف الحكومة مبالغ طائلة في التحلية، في البالوعة.

البيئة الصحراوية الحارة تجبرنا على الاستحمام يومياً، إلا أنها لا تدفعنا للتفكر في مصدر المياه المهدورة وقيمتها النابعة من ندرتها، لا نشعر بذلك إلا عندما يتم رفع تعرفة الاستهلاك، فتتعالى أصواتنا احتجاجاً، ثم ما الفرق بين من يستحم في خمس دقائق ومن يغتسل في ساعة، فكل منهما تفوح من إبطيه النسائم العطرة نفسها بعد نصف ساعة تحت أشعة الشمس.

إذا انتقلت من حارة لأخرى في الشارع، وبطريقة قانونية، فإن من خلفك «يصدعك» ببوق السيارة والضوء العالي، وإن كان أكثر وقاحة، فإنه يحاذيك وينزل زجاج سيارته ليعطيك المقسوم من الشتائم الجسدية، وبينما أنت تحاول أن تتمالك نفسك وتهون عنها بأنه مراهق أحمق أو يعاني من تضخم الأنا العليا، ترى كيس «كافتيريا» يطير من نافذة السيارة التي أمامك، فتتناثر منه بقايا الطعام والمحارم الورقية.

في المدرسة كانت كراسي الباصات التي تحملنا ذهاباً وإياباً ممزقة، وتفوح منها رائحة الأطعمة الفاسدة المخبئة بين المقاعد، وفي الجامعة كانت الطاولات محطمة، وعليها رسومات جماجم وعظام، وقلوب مكسورة، وعبارات حب أو بطولة، أو شتائم لأمهات وآباء دكاترة بعينهم.

تدخل حماماً من الحمامات العامة، وتجد أن من لبى نداء الطبيعة قبلك كان متحمساً، ووزع فضلاته في كل مكان بالتساوي، وعندما تهم بالخروج ترى على الباب شعار أحد الأندية، وعبارات تشيد به أو تحط من قدره، وحولها جمل ورسومات بذيئة.

«أيام زمان»، وقبل «الموبايل» كان بعضهم يستخدمون الهاتف العمومي وهم يدخنون، وينهون المكالمة وهم يطفئون سجائرهم في شاشة الجهاز.

كثيرون يستخدمون المرافق والممتلكات العامة كأنها ملك لآبائهم، وعندما تسأل أحدهم مثلاً عن سبب إلقائه لبقايا طعامه في الشارع، أو «تخييسه» للحمام العمومي، فإنه يجيب، «هناك عمال نظافة يتقاضون رواتب، وأريد أن (أحللها) لهم، لذلك أنا أدعوا وبشدة أن تكون هناك رسوم مالية على استخدام جميع المرافق العامة، وأن تحسب علينا القيمة الفعلية للخدمات التي نستخدمها كالماء والكهرباء والغاز والبنزين، فمن يريد أن يشعر الآخرين بأن هذه المرافق والخدمات ملك لأبيه، أو يجعل رواتب العاملين عليها حلالاً، عليه أن يدفعها من جيبه أو جيب (الوالد) أولاً».

 
أضيفت بتاريخ   2010/9/1 2:21 PM    
 
  تعليقات القراء (0)

أضف تعليقاً على هذه المادة

الاسم   *
 
البريد الألكتروني   *
 
الموقع الشخصي  
 
التعليق  
 
   
 
    ( * ) هذه العلامة تدل على ان بيانات الحقول مطلوبة

أبو البركات
كان يردد دائما: لا وجود للموظف الفاشل، هناك فقط مدير فاشل، ثم يدعم مقولته بالأدلة والبراهين المنطقية،  »»
أضيفت بتاريخ   2010/8/24 2:27 PM    تعليقات

حقيبة طعام الفقراء
عندما كنت في بداية المرحلة الابتدائية ، كنت كل صباح أحمل معي "اللنش بوكس" وفيه سندويتش جبن  »»
أضيفت بتاريخ   2010/8/20 4:17 PM    تعليقات (2)

المتبولون الصغار
في مثل هذا الوقت وقبل اثني عشر عاما هجريا، شربت الكثير من الماء قبل أن أذهب للفراش  »»
أضيفت بتاريخ   2010/8/20 8:47 AM    تعليقات

شرشبيل السينما
طوال الأسبوع أعمل وأنا أتخيل نهايته ، أفكر في المخدة والشاطئ والمطعم ، وأهم من كل ذلك  »»
أضيفت بتاريخ   2010/8/4 4:13 PM    تعليقات (3)

 
رجل الكهف المتطور
يقول بحماس: أنت شاب لطيف، ثم يدس يده في جيبه ويخرج منه جهاز "بلاك بيري" يرفعه أمام  »»
أضيفت بتاريخ   2010/7/27 12:21 PM    تعليقات (3)

بومبو يقودها معلم السواقة
كنت فرحا بالسيارة الأولى في حياتي ، جديدة من طراز "سويفت" ، أو "بومبو" كما يسميها أصدقائي  »»
أضيفت بتاريخ   2010/7/6 5:53 PM    تعليقات

دودة الدراسة
بعد خدمة سبعة عشر سنة على مقاعد الدراسة ، عدت من جديد لإكمال درجة الماجستير ، لأكتشف  »»
أضيفت بتاريخ   2010/6/23 4:03 PM    تعليقات (3)

استفت عقلك
منذ الصبا تهفو النفس لزيارة القارة العجوز والتجول بين معالمها التاريخية وطبيعتها الخلابة وجوها الجميل المعتدل ،  »»
أضيفت بتاريخ   2010/6/15 4:05 PM    تعليقات (4)


   أرشيف المواد
   أعضاء اتحاد المدونين

إجراءات
 
 
ارتباطات

 
 
عدد الزوار