مدونة عبد الرحمن حماد
  سيرة ذاتية  
     
   
 
الافكار الملطوشة والتطور البشري

ت�ميل صور | رفع صور | غرام

حدثني شخص عزيز أن فندق اطلانطس في نخلة جميرا هو ثمرة فكرة مسروقه من شاب تقدم بها لأحد برامج دعم مشاريع الشباب, ووجدت كلامه ظريفا, ليس لأني اعتقدت انه “يخرط”, بل لأن الشاب المزعوم ان وجد لايستحق الثناء فضلا عن ان يصبح شخصا مهما بفضل خياله الواسع.

البشرية تتطور لأن البشر يتعلمون من بعضهم البعض, ولا احد يريد ان يعيد اختراع العجلة, ومن يريد ان يعيد اختراعها لكي لايسرق افكار الاخرين فهو “عبيط”, وللدلالة على ذلك تخيل عزيزي القارئ أيا من اختراعات البشر وستجد ان له اصلا اقل منه تطورا كان في زمن سابق اختراعا بحد ذاته, فمثلا السيارة لم تولد من رحم اللاشئ, بل هي تطوير لفكرة القطار البخاري الذي يسير بقوة دافعه ذاتية على سكة محددة, والقطار هو تطور لفكرة العربة الخشبيه التي يجرها الحصان الذي يمرض ويموت او تكسر ساقة فيقع فارسه وتدق عنقه و”ويفطس”, الحصان فالعربة فالقطار فالسيارة هي نموذج التطور البشري, فالبشر دائما ينظرون للموجود ويتساؤلون : مالتالي؟.

قرأت أن مخترع الهاتف جراهام بيل وبعد مدة طويلة قضاها في الابحاث مع مساعده سافر لمركز تسجيل براءة الاختراعات لتسجيل براءة اختراعه, ووصل في الساعه الواحدة ظهرا, وانه في نفس اليوم في الساعه الرابعة عصرا وصل شخص آخر قادم من منطقة أخرى بعيدة, لتسجيل اختراعه للهاتف, ولربما كانت كتب التاريخ لتذكر اسما اخر غير بيل لو وصل المخترع الآخر مبكرا.

بغض النظر عن صحة او دقة تفاصيل القصة, فالمغزى انه في احيان كثيرة وفي وقت متقارب, تظهر لدى بعض الناس فكرة معينة دون ان يلتقوا ببعضهم او تكون هناك فرصه لانتقال الفكرة من واحد منهم للآخرين, يسمى البعض هذا الامر بتوارد الخواطر, لكنني اعتقد انه سر التطور البشري في النظر للواقع والموجود ومن ثم التساؤل عن الخطوة التالية.

في القرن التاسع عشر كانت اليابان دولة فقيرة ومتخلفة وأراد الامبراطور لبلاده ان تتطور وتماشي الغرب, فأرسل طالبا مجتهدا اسمه “دايهاتسو” الي أوروبا على حسابه الخاص ليتعلم صنع المحركات, فكان هذا الطالب يوميا يفكك محركا كاملا قطعه قطعه ومن ثم يعيد تركيبه, وبعد سنين عاد دايهاتسو النابغه الى بلاده ليؤسس اول مصنع سيارات ياباني بإسمه, وتكون نتيجه دخول المحركات الى اليابان التطور العكسري الهائل قبيل الحرب العالمية الثانية ومن ثم التطور الصناعي والاقتصادي, واليوم أكثر من نصف السيارات حول العالم يابانية الصنع.

في ثمانينات القرن الماضي قررت شركة تويوتا التي كانت سياراتها تشبه صناديق الخضار, ان تنافس السيارات الالمانية في الفخامة, فأشترت عددا من سيارات مرسيدس وقامت باحثوها بتفكيك السيارات قطعه قطعه لمعرفة سر تفوق مرسيدس, وبعد ذلك أسست مصنعا في الولايات المتحده ينتج اليوم سيارات لكزس التي تنافس مرسيدس في الفخامه وتتفوق عليها في الكفاءة, خصوصا في المناخات الصعبه كالخليج حيث “يموت” الناس في لكزس.

القصتان السابقتان توضحان كيف ان الانسان من الممكن ان يتعلم من غيره ومن ثم يتفوق عليه, وكم سنضحك اذا سمعنا الاوروبين يقولون ان تطور اليابان هو نتيجه افكار الاوروبيين المسروقة, وسيكون مضحكا اكثر لو خرج علينا موظف كبير في مرسيدس ليتهم تويوتا بسرقة تصاميم سيارت شركته, وحتى ان حدث فالتصريحات الحمقاء لن تزيد ارباح مرسيدس ولن تنقص ارباح تويوتا,

في سنة ١٩٧٦ قام ستيف وزنياك بتصميم جهاز كمبيوتر لاستخدامه الشخصي, واصر صديقه ستيف جوبز على ان الجهاز صالح للبيع, فتأسست شركة آبل من مرآب والدي جوبز, وتحولت لاحقا لمؤسسة مساهمه بتمويل رجل اعمال امريكي كبير, وبعد سنوات من النجاح اختير جون سكالي كمدير تنفيذي نظرا لخبرته في التسويق, دار بين سكالي وجوبز خلاف بشأن مسأله تسويقيه ودعم مجلس الملاك توجه سكالي الخبير وازيح جوبز من منصبه فأستقال وباع اسهمه واسس شركة بكسار انيميشن واشترى شركة نكست للبرمجيات, بعد اثني عشر عاما من اخفاقات آبل وتفوق مايكروسوفت بالشراكة مع آي بي ام, وتغيير المدير التنفيذي ثلاث مرات, اشترت آبل شركة نكست فعاد جوبز للشركة واختير مديرا تنفيذيا لها, ومازال الى اليوم والشركة في نجاح مستمر.

قصة جوبز الناجح توضح كيف ان الانسان لابد ان يجعل من نفسه ركنا اساسيا في محيطه اذا اراد الاستمرار, فالملاك ناكروا الجميل (آبل حولت ٣٠٠ شخص من حملة الاسهم الى أثرياء في عامين) نسوا فضل ومجهود جوبز في تأسيس الشركة وركلوه في مؤخرته وسرقوا جهوده ليرحل عنهم ويكتشفوا بعد سنين من العناد والتجارب انه هو بحبه للشركة وذكاءه في فهم السوق والمستهلكين كان سر نجاح الشركة وليس اموالهم, فعاد وعاد ملكا.

أصل ختاما الى الاعتقاد ان المسؤول حين يرى مشروع النخلة السكني مشيدا فوق الماء سيتساءل مالتالي؟, ثم سيرى مطعم برج العرب المائي او الفنادق المائيه في مدن عالمية فيقول فلأطبق هذه الفكرة واطورها, وحتى ان فرضنا ان المسؤول اطلع على فكرة الشاب واعجبته “فلطشها”, أليس صحيحا ان الشاب لم يكن لديه من الوسائل العلمية والهندسية اللازمة لاقامة المشروع سوى فكرة تسهل سرقتها؟

 
أضيفت بتاريخ   2009/10/24 7:15 PM    
 
  تعليقات القراء (5)

1- اهلا بفيصل .. فعلا اللاطشون كثيرون .. الله يبعدنا عنهم لكن احيانا حتى الملطوش منهم في الطرف الاخر اما لاطشون .. او مدعون .. او لايملكون سوى الخيال الذي تنقصه القدرات المادية والعلمية لتنفيذ الفكرة مر علينا كل يوم انزين :)

التعليق: بواسطة عبدالرحمن حماد 2009/10/27 3:16 AM
 
2- يا كثر الحرامية يا ولد حماد و يا كثر اللاطشون , تصدق جميل هذا الموضوع خصوصا انك تتطرقت لتجارب اللطش قديما و حادثة للطش حديثة و لكن اعتقد ان اللطش قديما كان بسيط لك الان بوجود الانترنت زاد الموضوع و السرقات , جميل هذا الموضوع خصوصا أنه فيه معلومات جميلة .

التعليق: بواسطة فيصل أبوكويك 2009/10/25 8:20 AM
 
3- اخي الحبيب عبدالرحمن.. للمرة الثانية أهنؤك على أسلوبك المتميز و المميز .. فلن أقول لا فض فوك ولكن لا فض قلمك... وانا اقرأ المقال تبادر الى ذهني كلمة من المدير التنفيذي للشركة التي أنتمي إليها حين قال عن نفس هذا الموضوع (اللطش) : " يجب أن تلعب على عامل السرعة " وان كانت قصة جراهامبل صحيحة فقد نجح هو في استغلال هذا العامل... وانت في هذه الحالة من الخوف أن تسرق أفكارك الثمينة استعن في قضاءها بالكتمان واستشر أهل الثقة " أمثالي " ههه وان شاء الله المشروع الذي في بالك سيرى النور.... لكن دعنا نخطط للمدى البعيد.. وشكرا

التعليق: بواسطة سالم عمر 2009/10/28 7:51 PM
 
4- فعلا هذا ما يحدث الإستفاده من أفكار الغير لبناء صرح مميز لو كنت مكان الشاب لبعت فكرتي بمبلغ قبل التصريح بها...وهذا ما يفعله الغرب يشترون الأفكار بمبالغ طائله ..لان الشخص الفقير أو ميسور الحال هم من يبدع في التجريب والإختراع عكس من ولد وفي فمه معلقة من ذهب.. تقبل مروري

التعليق: بواسطة hayasaif 2009/10/31 12:29 AM
 
5- ربما العقدة بعدم وجود المؤهلات المادية لتطبيق مشروع خاص الصمود والجهد والتخطيط الصحيح والإستعانة بالطرف الآخر المطلوب هو أو خطوة لتحويل الحلم أو الفكرة لحقيقة . شكراً جزيلاً على هذا المقال إستمتعنا كثيراً أخي عبد الرحمن وحركت مشاعر الحذر أكثر . تحياتي للجميع

التعليق: بواسطة rouly.durgham 2009/10/31 10:59 PM
 


أضف تعليقاً على هذه المادة

الاسم   *
 
البريد الألكتروني   *
 
الموقع الشخصي  
 
التعليق  
 
   
 
    ( * ) هذه العلامة تدل على ان بيانات الحقول مطلوبة

ت�ميل صور | رفع صور | غرام الفرق بين المواطنة والشامية .. في الجامعة
الصبح , بداية الدوام :
 الشاميه تنزل من سيارة ابوها : باااي بابي مواح بحبك  »»
أضيفت بتاريخ   2009/9/24 7:13 PM    تعليقات (6)

ت�ميل صور | رفع صور | غرام البقشيش ولعاب المتعجرفين
لي صديق يصر كل ما ذهبنا الى مطعم , ان التقط كل الفكة من  »»
أضيفت بتاريخ   2009/9/23 9:17 PM    تعليقات (9)

تمارين أسفل الظهر .. دعامة الجسم
لماذا تمارين أسفل الظهر ؟ منطقه اسفل الظهر هي دعامة الجسم بمعنى ان وزن الجسم يرتكز عليها وتشترك  »»
أضيفت بتاريخ   2009/9/11 1:43 PM    تعليقات (4)

حمار الاسفار .. والمواهب
ان كان المجرب أدرى من الطبيب , فأنا الطالب السابق ادرى من المدرسين والموجهين ومؤلفي المناهج ووزراء  »»
أضيفت بتاريخ   2009/9/8 2:19 AM    تعليقات (3)

 
ت�ميل صور | رفع صور | غرام سأتبرع بأعضائي
شاهدت فلم “سبعة انفس” بطولة الرائع ويل سميث , والفلم لمن لم يشاهده يحكي  »»
أضيفت بتاريخ   2009/9/6 8:08 PM    تعليقات (8)

images2.jpeg Get started .. أدواتك الرياضية
تاليا المعدات اللي تحتاجونها أيها الرياضيون المستقبليون في الصالة الرياضيه (الجيم) 1- حزام حماية الظهر  »»
أضيفت بتاريخ   2009/8/31 3:37 AM    تعليقات (8)

أهمية رفع الاوزان .. للفتيات
أتوقع انك , آنستي , ومنذ لحظه قراءتك للعنوان تتعجبين في قرارة نفسك , او ترفع الفتيات  »»
أضيفت بتاريخ   2009/8/28 10:27 PM    تعليقات (6)

ت�ميل صور | رفع صور | غرام هل تريد عضلات بطن بارزة ؟
خلق الله الانسان في احسن تقويم , وأعطانا اجسادا متناسقه وجميلة , وكعادة الانسان  »»
أضيفت بتاريخ   2009/8/28 6:21 PM    تعليقات (7)


   أرشيف المواد
   أعضاء اتحاد المدونين

إجراءات
 
 
ارتباطات

 
 
عدد الزوار